‏الدكتور محمد مرزوق الغنيم، اخصائي أطفال وأمراض معدية و أحياء دقيقة طبية، ممكن تعطينا فكرة عن لقاح كورونا؟

 

منذ بداية نشر التخطيط الجيني الكامل للفيروس في يناير من بداية هذا العام، بدأت عدد من الجهات في تطوير لقاحات باستخدام تقنيات مختلفة. حالياً هناك ٥ لقاحات تخطت مراحل الدراسات السريرية المتقدمة و تم اعتمادها أو في مراحل متقدمة من الاعتماد في دول عديدة.

جميع هذه التطعيمات تهدف الى عرض جزء أو أكثر من الفيروس على جهاز المناعة ليتم التعرف عليه وانتاج اجسام مضادة تمنع الإصابة بالعدوى عند التعرض للفيروس.

 

س: ما هي طريقة عمل اللقاح الذي تم اعتماده في الكويت؟

 

لفهم طريقة عمل اللقاح علينا فهم المراحل اللي يمر فيها تصنيع أي بروتين في الخلايا. تحتوي نواة الخلية على الشفرة الجينية للخلية التي تضم الوصفة اللازمة لإنتاج البروتينات و الانزيمات المختلفة اللازمة لعمل الخلية، لكن الجينات لا تستطيع الخروج من النواة لإعطاء الوصفة أو امر انتاج البروتين للعضيات المتخصصة في الخلية. ولذلك تقوم الخلية بعمل نسخة أحادية من الجين اللازم وهذي النسخة تكون بصورة الرنا المرسال (mRNA). فالرنا المرسال عبارة عن رسالة تحمل وصفة عمل بروتين محدد ويتم التخلص منها من قبل انزيمات الخلية بعد انتاج البروتين مباشره. لقاح الكورونا يحمل الرنا المرسال للSpike protein  و هو البروتين الموجود على سطح فيروس كورونا، ويعطي الرنا المرسال تعليمات للخلية لإنتاج هذا البروتين، وثم يتعرف عليه جهاز المناعة ويقوم بإنتاج اجسام مضادة ضد الفيروس و ذلك دون التعرض له.

 

و من هذا نستخلص أن الرنا المرسال لا يدخل النواة و لا يغير التركيب الجيني، وكما يتم تكسيره من قبل الخلية بعد استخدامه مباشرة. كذلك يجدر الإشارة بأن مكونات اللقاح لا تحتوي على أيه معادن أو رواسب. مكونات اللقاح تشمل على الرنا المرسال داخل حويصله دهنية واملاح (منها ملح الطعام) و سكر السكروز للحفاظ على تماسك الحويصلة.

 

س: ‏هل للقاح الكورونا‏ أي أعراض جانبية؟

 

يمر كل لقاح في تجارب سريرية تتم على أعداد كبيرة من البشر لرصد فعالية اللقاح والأعراض الجانبية المحتملة. وبينت هذه الدراسات أن معظم الاعراض الجانبية للقاح غير شديدة و تستمر لفترة لا تزيد عن ٢٤-٤٨ ساعة. أكثر الاعراض الجانبية شيوعاً هي ألم مكان الحقنة دون وجود احمرار أو تورم. كذلك قد يشكو متلقي اللقاح من ألم في العضلات، حرارة خفيفة، و تعب.

 

س : ‏ماهي فعالية هذا اللقاح في الوقاية من العدوى ؟

 

بينت الدراسات السريرية أن فعالية اللقاح حوالي ٩٥٪. أي بمعنى أن اللقاح قادر على تجنب ٩٥٪ من العدوى المرضية للفيروس عند متلقي اللقاح.

 

 

س : ‏هناك من يتخوف من تلقي اللقاح، ماذا يكون ردك له؟

 

بوجهة نظري هذا تخوف طبيعي لأي تدخل طبي جديد وخاصة أن فهم طريقة عمل بعض اللقاحات قد يكون معقد حتى عند بعض الأطباء.

لكت الجدير بالذكر أن المراحل التي تمر فيها اللقاحات قبل الموافقة عليها اكثر و اصعب و ادق من المراحل التي تمر فيها الادوية العادية، و التجارب تتم على اعداد كبيرة بحيث يمكن رصد أي مضاعفات محتملة و لو كانت نادرة.

 

كذلك هناك اعتقاد خاطئ ان جميع لقاحات الكورونا تستخدم تكنولوجيا جديدة، وهذا غير صحيح، على سبيل المثال، هناك أبحاث تمت على البشر باستخدام التطعيمات المبنية على الmRNA او الرنا المرسال منذ ٢٠١٣. هناك أبحاث على تطعيمات التي تستخدم تكنولوجيا الناقل الفيروسي من ٢٠١٠ و تشمل على تطعيمات ضد الدرن و المالاريا و الانفلونزا. طبعا معظم هذي اللقاحات لم تدخل حيز الاستخدام على نطاق واسع لأسباب عديدة أهمها اختلاف الاستجابة المناعية للمسببات البكتيرية مقارنة بالأمراض الفيروسية، و أبحاث التطعيمات بشكل عام تكون بطيئة بعض الشي لتكلفتها العالية نتيجة للمتطلبات الكبيرة للدراسات  و قلة الدعم المالي لها .