لمحة تاريخية

الطب قديما في منطقة الخليج العربي :

اعتمد سكان الجزيرة العربية في علاجهم للأمراض والأوبئة قديما بالطب الشعبي وتجارب المجربين وظلوا على هذا النهج من التطبيب حتى أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حينما ادخل البريطانيون والمبشرون الأمريكيين مفهوم الطب الحديث في ممارسة مهن الطب وعلاج الأمراض .

بدأت الدول بإنشاء مراكز الحجر الصحي في منطقة الخليج العربي وذلك لتمنع قدوم بعض الأوبئة من الخارج وكان ذلك أول تحصين عرفه الخليج ضد الأمراض والأوبئة فكانت الحجر الصحي تفحص القادمين على ظهر السفن وتأذن لهم بنزول إلي الدول الخليج إذا ثبت سلامتهم ويعود الفضل بإنشاء الحجر الصحي للحكومة التركية والبريطانية وكما كان نشاط أطباء الإرسالية التبشيرية الأمريكية الأثر البالغ في إدخال مفهوم الطب الحديث وطب الجراحة والتخدير والطب الوقائي والتحصين ومنها بدأت بناء المراكز الصحية في بعض المدن الخليجية .

الطب في الكويت قديما :

قديما كان الكويتيون يتعالجون بالأعشاب والكي والكحل والحجامة والتدليك بالزيوت وذلك قبل دخول الطب الحديث في بداية القرن العشرين عندما عين الانجليز طبيبا ً في دار الاعتماد عام 1904 وادخل أطباء الإرسالية الأمريكية خدماتهم عام 1910 .

كانت الكويت قديما مثلها كمثل الدول الخليجية معرضة للأمراض والأوبئة بسبب التنقلات والسفر لبعض الدول وتم تسميته آنذاك بالإمراض الوافدة فبدأت بريطانيا بوضع الحجر الصحي (الكرنتينات ) وكانت إجباريا  واستمر تحت إشرافهم حتى 1951 حيث تسلمتها الحكومة الكويتية ويعود سببه انه وضع إجباري فقد كان  في السابق وضعه الأتراك الحجر الصحي في الكويت حينما أرسلوا موظفا للحجر الصحي عام 1897 واستمر حتى  1904م وكان الحجر آنذاك شكلي ولم يلتزم به اغلب السفن والمسافرين .

بناء اول مستوصف بالكويت :

وبعد وضع الحجر الصحي وتامين البلاد من دخول الأمراض بدا بالعمل الصحي داخل الكويت وذلك ببناء أول مستوصف صحي بالكويت  في 30 أكتوبر عام 1904 وكان مقرة في دار الاعتماد ( بيت ديكسون حاليا مقابل ساحل البحر ) واشرف على العمل طبيب هندي الجنسية اسمه داود الرحمن وكان العمل بالمستوصف من الصباح حتى الواحدة ظهرا وجميع أيام الأسبوع ماعدا الجمعة وخلال العام الأول تم علاج 3976 مريضا وأجريت 186 عملية جراحية منها 24 كبرى مثل استئصال الأورام وغدد اللمفاوية وعمليات البواسير وإزالة مقلة العين .

 اول مستشفي بالكويت :

بداء بناء اول مستشفي للارسالية عام 1912 م وكان اول مبني من الحديد والاسمنت يقام بالكويت وذلك عندما طلب الشيخ مبارك انذاك بافتتاح مستشفي للكويتين وتطوير الطب وكانت الارسالية انذاك تتمتع بسمعه جيدة في البصرة وارسلت الارسالية لجنة طبية مؤلفة من جون فان اس وارثر بنيت لتفاوض مع الشيخ مبارك حول موقع مناسب للمستشفي ونتيجة هذه المفاوضات امتلكت الارسالية  قطعة ارض  التي كانت نواة لمركزها الطبي في الكويت واصر الشيخ مبارك على بدء العمل حتي تنتهي المستشفي من البناء فقامت الارسالية الامريكة بايفاد ثلاث اطباء يتقاسمون العمل خلال سنة نظرا لنقص الطاقم الطبي انذاك وهم د.بينت وهاريسون وميلري وقاموا باعداد مستوصف مكون من ثلاث غرف موقت حتي ينتهي المستشفي من البناء وذلك عام 1911 .

وعند انتهاء المستشفي تم اغلاق المستوصف والانتقال الي المستشفي الذي هو عبارة عن دور واحد يحتوي على غرفة عمليات في الوسط وست غرف على جوانب المبني وقد اقيم المستشفي ليخدم الرجال والنساء معا ولكن سرعان ما ادرك اطباء الارسالية طبيعة العادات والتقاليد الكويتية فقاموا بفصل العمل الطبي النسائي عن الرجال .

فبداء العمل الطب النسائي بالكويت مع قدوم الطبيبة اليانور كالفرلي (خاتون حليمة ) في الاول من يناير عام 1912 وماؤست عملها في وسط المدنية بعد تخصيص لها بيت لعلاج النساء ونجحت في اجراء عمليات والعلاج النسائي من تعسر ولادة وغيرها وكانت تذهب الي المريضة اذا طلبها اسرة المريض مما اكسبها شهره وقبولا لدى الكويتيات .

وفي عام 1914 أمر الشيخ مبارك بتوسعة المستشفي لما قام به من تغير مفهوم الطب الحديث وقبول الكويتيين من العلاج المقدم والعمليات الناجحة وأصبح المستشفي ذات سمعة في شبة الجزيرة العربية وأصبح مقصد للعلاج  حيث تم علاج خارج شبة الجزيرة العربية نائب حاكم الهند والمعتمد البريطاني كونيل كري الذي تبرع بألف روبية لبناء غرفتين إضافيتين بالإضافة إلي قيام الأطباء بزيارة المناطق المجاورة لعلاج الأمراء والملوك بناء على طلبهم من حاكم الكويت .

وفي عام 1919 ارتفع أيضا عدد المرجعات لدى الطب النسائي فتم بناء اول مستشفي نسائي بالكويت بجانب مستشفي الإرسالية حيث كان متوسط البناء من دور واحد حيث كان يحتوي على جناحين وغرفة عمليات وسكن للممرضة حيث كانت أول ممرضة نزلت بسكن الممرضات هي رفموني ( هندية ) .

وفي عام 1927 افتتح أول صيدلية  أهلية في الكويت تحت اسم ( الصيدلية الإسلامية الخيرية ) حيث تعود الفكرة إلي عبدالليطف بن ابراهيم الدهيم حيث كانت تبيه العقاقير والأدوية المستوردة من الخارج حيث اعتمد على استيراد الأدوية من الهند والبصرة وبغداد  .

دائرة الصحة العامة

شهدت عقد الثلاثين نشاطا سياسيا شعبيا في الساحة الكويتية تتمثل في تشكيل العديد من الدوائر من ضمنها دائرة الصحة العامة وذلك في عام 1936

فقد جاء في القانون الأساسي للمجلس التشريعي عام 1938 وضمن المادة الثانية كانت تنص على الآتي :

خامسا: قانون الصحة (والمراد به سن قانون صحي يقي البلاد وأهلها أخطار الأوبئة أيا كن نوعها )

وكان للدائرة مثل غيرها من دوائر الحكومة في تلك الفترة مجلس منتخب او معين       ( يتألف من اثني عشر عضوا ) يساعد على سير العمل بالإدارة ويبحث سياستها العامة  ويعاون رئيسها ومديرها في الشؤون الدائرة .

حيث يرأس الدائرة  رئيس من الأسرة الحاكمة وهو بمثابة وزير في وقتنا الحاضر وربما كان الرئيس مسئولا عن أكثر من دائرة ويقوم بالإدارة مدير وهو بمثابة وكيل وزارة في وقتنا الحاضر يشترط بان يكون كويتي الجنسية وان يكون فنيا مخصصا في ادارتة خبيرا بتصريف الأمور وهو المسئول المباشر عن شؤون الإدارة .

رؤساء دائرة الصحة  منذ التأسيس حتى الاستقلال هم :

الشيخ عبدالله السالم الصباح (1936-1952) م

الشيخ فهد السالم الصباح  ( 1952-1959) م

الشيخ صباح السالم الصباح  (1959- 1961 ) م

مديرو دائرة الصحة العامة من التأسيس حتى الاستقلال هم :

السيد / محمد جاسم المضف ( 1944- 1945 )

السيد/ عبدالله السدحان  ( 1945-1946 )

السيد / عبدالله عبدالرحمن العسعوسي ( 1946 – 1948)

السيد / ياسين الغربلي ( 1948 – 1949 )

السيد / نصف يوسف النصف ( 1949 – 1952 )

السيد / عبدالحميد الصانع ( 1952)

السيد / على الداود ( 1952 – 1959 )

السيد / عبدالرحمن العتيقي ( 1959 – 1961 )

وكان أول قانون تنظيمي للعمل الصحي في عام 1944 حيث اصدر الشيخ احمد الجابر الصباح قانونا تضمن أربع عشر مادة شملت على الأمور التنظيمية لدائرة الصحة الخاصة بالمجلس الصحي بالإضافة إلي صلاحيات المدير الإداري للدائرة وصلاحيات المدير الفني ( رئيس الأطباء ) للصحة في تلك الفترة .

وفي عام  1939 افتتح أول مستوصف صحي حكومي بالكويت وأصبح فيما بعد للرجال وبناء مستوصف آخر للنساء في عام 1944 وكان أول مستوصف خاص بالنساء .

وفي عام 1944 كلف الدكتور حكمت الخجا من قبل الدائرة بتولي صحة طلاب المدارس و الصحة العامة بالأسواق وفحص متداول وبائعي الأغذية وفي عام 1947 تم اختيار د.رياض مختار فرج مديرا لصحة المعارف الذي وضع خطط لتوعية وعلاج الطلاب ووضع في كل مدرسة عيادة وكانت هذه نواة وانطلاق أول صحة مدارس في الكويت حيث سيمت إدارة الصحة المدرسية وذلك في عام 1951م .

أول مستشفي حكومي في الكويت

 

كانت فكرة إنشاء مستشفي حكومي بالكويت حلما يراود أهل الكويت حتى تم إنشاء دائرة الصحة وافتتاح المستوصف الحكومي الأول فسرعان ما أدرك المسئولين حاجة البلد الي مستشفي حكومي يتواكب مع زيادة حجم السكان كما جاء أيضا تقرير الدكتور يحيى الحديدي عام 1940 إلي مجلس الشورى يؤكد تلك الضرورة وجاءت الموافقة من المجلس الشورى سريعة بإنشاء مستشفي حكومي للكويت وتم إعطاء د.يحي الحديدي بالإضافة إلي عملة مسئولي الدائرة إلي متابعة بناء المستشفي .

وقام حمد عبدالله الصقر بالتبرع بأرض وأضيف للأرض موقع مجاور لبناء المستشفي ولكن توقف العمل بسبب الحرب العالمية الثانية ولكن بعد انتهاء الحرب تم بناء المستشفي أيدي كويتية تحت إشراف خليفة البحو وعبدالله الفرحان .

وفي يوم الثلاثاء الثامن عشر من أكتوبر عام 1949 تم افتتاح مستشفي تحت رعاية وحضور أمير البلاد آنذاك الشيخ احمد الجابر الصباح وأطلق علية مسمي مستشفي الأميري وكان المبني من دور واحد يحتوي على 45 سرير في بداية الانطلاق وبالإضافة إلي الأجنحة والعيادات غرفة للعمليات ومختبر وصيدلية أما طاقم المستشفي فكان يتكون من ثلاثة عشر طبيبا وطبيبة بالإضافة إلي ممرضين ، ويوما بعد يوم يتسع المستشفي الأميري إلي لزيادة عدد السكان وكثرة المراجعين حتى تم بناء أجنحة جديدة وفي عام 1960 وصل عدد الأسرة إلي 620 سرير .

من كتاب تاريخ الخدمات الصحية في الكويت من النشأة حتى الاستقلال

د.خالد فهد الجارالله 1996