تاريخ تطور الوقاية من الإشعاع في وزارة الصحة بدولة الكويت

تاريخ تطور

الوقاية من الاشعاع فى وزارة الصحة

دولة الكويت

منذ صدور دستور دولة الكويت بتاريخ 11/11/1962في الباب الثاني "المقومات الاساسية للمجتمع الكويتي" والذي نصت المادة  15 منه (أن تعني الدولة بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الامراض والاوبئة) حيث تقع على عاتق وزارة الصحة مسئولية  تنفيذ هذه المادة حفاظا على صحة المواطنين من خلال تقديم الرعاية والخدمات الصحية والوقائية المختلفة، والاشراف على الانشطة المرتبطة بالصحة العامة، والعاملين في مجال الخدمات الصحية والوقائية و وضع القواعد والإشتراطات اللازمة، وبالتعاون والتنسيق مع الجهات المختلفة بالدولة لتنفيذ القوانين المتعلقة بالصحة العامة وسلامة المواطنين والبيئة والتنسيق مع المنظمات والهيئات الدولية والعربية في هذا الشأن.

        وقد أولت وزارة الصحة اهتماما خاصا في الوقاية من الإشعاع من خلال تنظيم استخدام أجهزة الأشعة السينية والمواد المشعة لما قد ينتج عنها من أضرار علي الأفراد والبيئة فأعطت بالغ  الاهتمام لتفعيل وتطبيق الإجراءات الخاصة بهذا الموضوع بما يتماشى وما هو معمول به دوليا وطبقا لاحدث الأساليب العلمية بهذا المجال.

        وتنفيذا للقانون رقم 49 لسنة 1960 في شأن المؤسسات العلاجية قامت وزارة الصحة بالإشراف علي أقسام الاشعة حيث نص القانون على الاشتراطات الطبية الواجب توافرها في مراعاة قواعد الحماية اللازمة للقائمين على استخدام أجهزة الأشعة فى أقسام الأشعة، على ان تقوم دائرة الصحة باعتماد الرسوم الهندسية الخاصة بأقسام الاشعة، كما  ذكر فى القانون مؤهلات أطباء الأشعة والعلاج بالاشعة ومصوري الاشعة المطلوب توافرها للراغبين بالعمل فى الكويت.

        وفي عام 1960 صدر قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 25 لسنة 1960 حيث ذكر بالجداول المرفقة به وضع بعض الضوابط لإستخدامات المواد المشعة وخاصة المواد الطبيعية منها واستخداماتها في بعض المواد الاستهلاكية.

        وفي تاريخ 19/11/1966 صدر القرار الوزاري رقم 76/1966 بشأن تنظيم الفحص بالأشعة في العيادات والمستشفيات الخاصة ويتلخص بتحديد أماكن تواجد واستخدام أجهزة الاشعة والمصرح لهم باستخدام هذه الأجهزة، كما حدد القرار قسم الصحة الوقائية كجهة لمتابعة الكشوف الدورية للأشعة كل ثلاثة شهور كما تم منع استخدام أجهزة الفحص النظري بصورة مطلقة.

        وفي عام 1967 صدر قرار وزاري رقم 22 لسنة 1967 الذي ينص علي عدم جواز أقتناء أجهزة الفحص النظري بالاشعة  إلا لاخصائي الاشعة والاطباء الذين يتطلب وجود اجهزة اشعة في عيادتهم أو في المستشفيات الخاصة.

        ونظرا للتطور المطرد للخدمات الصحية في دولة الكويت وما صاحبه من تطورات تكنولوجية وتقنيات علمية طرأت علي أجهزة الاشعة والمواد المشعة واستخداماتها وحرصا من الدولة على صحة المواطنين وحمايتهم من أخطار الاشعاع.

        فقد قرر مجلس الوزراء الموقر بجلسته رقم 13/1973 بتاريخ 1/4/1973 بأن يعهد لوزير الصحة العامة بالآتي:-

أ – إجراء حصر شامل للجهات التى تستعمل النظائر المشعة والمعدات والأجهزة التي  بحوزتها.

ب – وضع الأنظمة واللوائح اللازمة لاستعمال النظائر المشعة والتى تكفل الوقاية من أخطارها وتحقق الإفادة منها علي الوجه الأمثل.

ج – مراقبة استعمال هذه المعدات بصورة منتظمة وبالطريقة التى تراها الوزارة مجديه.

د – لا يتم إستيراد أجهزة ومعدات إشعاع وكذلك المواد المشعة إلا بعد موافقة مسبقه من وزارة الصحة.

        وفي تاريخ 15/4/1973 صدر القرار الوزاري رقم 20 لسنه 1973 بتشكيل لجنة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء الموقر 13/1973 .

        وفي تاريخ 28/4/1973 صدر القرار الوزاري رقم 25/1973 بتشكيل اللجنة العليا للوقاية من الاشعاع.

        حيث كانت اللجنة برئاسة المرحوم الدكتور / عبدالرزاق اليوسف العبدالرزاق الوكيل المساعد للشئون الفنية آن ذاك وبعضوية  كلا من:-

الدكتور / عبد الرحمن العوضي         مدير الخدمات الوقائية

الدكتور / عبدالرحمن الرفاعي          مدير الخدمات  العلاجية

الدكتور / مصطفي الدسوقي             الطبيب بقسم الصحة المهنية

السيد   / جاسم المديرس                اخصائي طبيعية اشعاعية

السيد   / محمد فؤاد توفيق              باحث قانوني 

        وقد حدد القرار إختصاصات اللجنة بإعداد الاحتياطات اللازمة للوقاية من الإشعاع ومراقبة تنفيذها وتم تخويل رئيس اللجنة بتشكيل لجان فنية استشارية للجنه العليا.

        وبتاريخ 29/4/1973 صدر تعميم من السيد وكيل الوزارة رقم 39/1973 وأرسل لجميع الوزارات و المؤسسات العامة بشأن موافاة الوزارة بجميع المعدات وأجهزة الاشعاع والمواد المشعة الموجودة لديهم خلال 15 يوما ، وتم اخطارهم  بضرورة الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الصحة العامة في حاله الرغبة في إستيراد أي من هذه الأجهزة والمواد المشعة.

        وبتاريخ 1/5/1973 اصدر السيد رئيس اللجنة العليا للوقاية من الاشعاع التعميم رقم 40 لسنة 1973 بتشكيل لجنه فنيه استشارية للوقاية من الاشعاع من الساده:-

الدكتور/ يوسف توفيق عمر – المرحوم الدكتور/ محيي الدين التمامي – الدكتور / ايفان زيكا – الدكتور / مصطفي الدسوقي - الدكتور / جاسم المديرس وقد حددت اختصاصات اللجنة كالتالي:-

1 – وضع الأنظمة واللوائح اللازمة لاستعمال النظائر المشعة والتى تكفل الوقاية من أخطارها وتحقق الافادة منها علي الوجه الاكمل.

2 – وضع الأنظمة الخاصة بتسجيل الجهات التي تستعمل أجهزة الاشعه والمواد المشعه وإجراءات وشروط اصدار التراخيص لها.

3 – وضع الانظمة الخاصة بمراقبة وإستعمال الاجهزة والمواد المشعة بصورة دورية منتظمة ، وإقتراح المتطلبات اللازمة لهذا الغرض.

        وبتاريخ 9/7/1975 أصدر السيد وكيل وزارة الصحة التعميم رقم 45/75 بشأن إستخدام أجهزة الأشعة السينيه في الأغراض الطبية . حيث وضع في هذا التعميم بعض الضوابط والشروط لإستخدام اجهزة الاشعة السينية ، و كذلك وضع بعض المواصفات الاساسية لأجهزة الاشعة السينية ونوع الفحوصات المسموح بها للإخصائي (طبيب الاشعة) والمصرح بعملها من قبل مصور الأشعة. كذلك اشترط توافر اشتراطات الوقاية من الاشعاع طبقا بما تقرره وزارة الصحة كما بين ضرورة إيقاف أستخدام أي جهاز إذا تبين لوزارة الصحة أنه غير مستوف لشروط الوقاية من الاشعاع.

        وبتاريخ 31/12/1975 صدر القرار الوزاري رقم 207/1975 بإعادة تشكيل اللجنة الدائمة  للوقاية من الاشعاع  برئاسة المرحوم الدكتور / نوري زيد الكاظمي- مدير إدارة الصحة العامة والتخطيط وعضوية كل من المرحوم الدكتور محيي الدين التمامي – والدكتور يوسف توفيق عمر – والدكتور مصطفي الدسوقي – والدكتور  / جاسم المديرس- مقررا وصدر القرار الوزاري رقم 122 لسنة 76 بضم الدكتور / تحسين عباس معلا لعضوية اللجنة.

        وبتاريخ 17/3/1976 قررت اللجنة بجلستها رقم 3/76 أن يكون لكل جهة تستخدم المصادر المشعة مسئول وقاية من الإشعاع ، حيث صدر تعميم السيد / وكيل وزارة الصحة العامة رقم 24/76 بتاريخ 15/5/76 بهذا الخصوص.

        وبتاريخ 31/8/1977 صدر القرار الوزاري رقم 312 لسنه 77  بتحديد أختصاصات قسم الوقاية من الاشعاع وتنظيم العمل به حيث كان القسم آن ذاك برئاسة الدكتور / جاسم المديرس ، و كانت من أهم اختصاصاته تلقي طلبات التراخيص ودراساتها وعمل التفتيش اللازم إضافة الى قياس الجرعات الإشعاعية للعاملين في المجال الاشعاعي.

        وفي عهد المغفور له بإذن الله الشيخ صباح السالم الصباح أمير الكويت وبتاريخ

12/11/1977 صدر المرسوم بالقانون رقم 131/1977 بشأن تنظيم استخدام الاشعة المؤينة والوقاية من مخاطرها ويتكون من (19) ماده وعلى ان تقوم وزارة الصحة العامة بتنفيذ مواد هذا القانون.

وتنفيذا للماده السابعة من القانون 131/1977 التى تنص "تتولي الجهة المختصة شئون التراخيص والرقابة والتفتيش على اجهزة الاشعه والمواد المشعه وأماكن تواجدها والأشخاص الذين يستخدمونها طبقا لأحكام هذا القانون".

صدر القرار الوزاري رقم 426/1977 بتاريخ 17/12/1977 بإعتبار قسم الوقاية من الإشعاع "الجهة المختصة" لمباشرة الإختصاصات المبينة في المرسوم بقانون 131/1977 بشأن تنظيم إستخدام الأشعة المؤينة والوقاية من مخاطرها .

        وبتاريخ 18/1/1978 صدر القرار الوزاري رقم 33/1978 بتشكيل لجنة الوقاية من الاشعاع وكانت برئاسة السيد وكيل الوزارة الدكتور / نائل النقيب- رئيسا ومن الدكتور /نوري الكاظمي- نائبا للرئيس وعضوية كل من الدكتور / محيي الدين التمامي– والدكتور/مصطفي الدسوقي– والمهندس / عبدالله المنيس عن وزارة الكهرباء والماء– والدكتور /جاسم المديرس مقررا للجنة وقد تحددت اختصاصات هذه اللجنة بالاختصاصات المنصوص عليها في المادتين 6 ، 9 من المرسوم بالقانون 131/1977 .

        وبإجتماع لجنة الوقاية من اٌلإشعاع رقم 6/1978 بتاريخ 13/8/1978 قررت اللجنة الموافقة على منح أول ترخيص شخصي يحمل رقم1/78 بإسم الدكتور / فيصل أحـمــد الفوزان (طبيب أسنان). كما وافقت اللجنة على ما يلى:-

- اصدار أول ترخيص رقم 1/78 أج لاستعمال جهاز اشعة سينية ماركة سي جي  آر لمستشفي هادي يحمل ترخيص

- اصدار أول ترخيص رقم 1/78 أس ج لاستيراد جهاز اشعة نقال لمستشفي دار الشفا.

- أصدار اول ترخيص رقم 1/78 أ م لإستعمال ماده مشعه سيزيوم 137 لشركة نفط الكويت.

- اصدار أول ترخيص رقم 1/78 أ س م لاستيراد ماده مشعه إيرديوم 192 عدد 3 مصادر بقوة 20 كيوري لشركة كريمنكو .

- اصدار أول ترخيص رقم 1/78 م ت  بمكان تشغيل جهاز أشعة لغرفتين بقسم الأشعة بمستشفي هادي.

         وبتاريخ 7/10/1978 صدر القرار الوزاري رقم 438/1978 بشأن شروط وإجراءات منح تراخيص تداول وإستخدام وإستيراد و تصدير وتصنيع وحيازة ونقل أجهزة الاشعة والمواد المشعة والتخلص منها والأماكن التى تحفظ أو تستخدم فيها وتراخيص العمل بالاشعةالمؤينة.

        وبتاريخ 2 يناير1979 صدر القرار 2/1979 بإعادة تنظيم قسم الوقاية من اٌلإشعاع وتحديد إختصاصاته وتكون القسم من وحدتين هما وحدة حماية القوي العاملة المختصة بالتفتيش والتراخيص وقياس الاشعاع و وحدة الدراسات البيئية وتختص بقياس الاشعاع البيئي واقتراح المواصفات الخاصة بأجهزة  الاشعة المؤينة وغير المؤينة والرقابة على التخلص من المخلفات والمواد المشعة ، وقد ترأس القسم في تلك الفترة الدكتور / جاسم المديرس  حيث كان يعمل بالقسم آن ذاك ( 9 ) فنيين  و(6) اداريين حيث كان موقع القسم بالسوق الكبير– بمدينة الكويت -  وكان القسم في هذه الفترة ضمن الهيكل التنظيمي لإدارة الصحة العامة والتخطيط.

        وبتاريخ 29/4/1979 و 24/5/1979 و 14/8/1979 و 23/10/1979 صدرت القرارات الوزارية ارقام 79/1979 و 97/1979 و 130/1979 و 205/1979 وكانت هذه القرارات خاصة بتحديد رسوم التراخيص والخدمات الاشعاعية التى تحصلها وزارة الصحة وقيمتها ونوعيتها والجهات المعفاه من تحصيل هذه الرسوم .

        وبتاريخ 29/12/1982 صدر القرار الوزاري رقم 417/82 بإعادة تشكيل لجنة الوقاية من الاشعاع من تسعة أعضاء برئاسة مدير إدارة الصحة العامة والتخطيط المرحوم الدكتور/ نوري الكاظمي – ومدير مركز الكويت لمكافحة السرطان الدكتور / يوسف عمر – والمستشار الفني لإدارة حماية البيئة الدكتور /مصطفي الدسوقي – ورئيس قسم الاشعة التشخيصية م . الاميري  المرحوم الدكتور / محيي الدين التمامي  - وممثل عن وزارة  الكهرباء والماء – وممثل عن جامعة الكويت – ورئيس قسم الوقاية من الاشعاع  الدكتور / عادل مصطفي – ومراقب الوقاية من الاشعاع  بمكتب وكيل الوزارة الدكتور/ جاسم المديرس والباحث القانوني لإدارة الصحة العامة والتخطيط السيد/ نبيل جرجس يوسف.

        وقد كان للجنة الوقاية من الإشعاع عدة إنجازات في إصدار القرارات والتوصيات الخاصة بأعمال الوقاية من الإشعاع وإصدار التراخيص والرقابة والتفتيش على أماكن استخدام أجهزة الاشعة والمواد المشعة.

        وخلال الفترة مابعد عام 1982 كان هناك توسع وتطور ظاهر في قسم الوقاية من الإشعاع ، من حيث تطوير وتحديث المختبرات والأجهزة إضافة إلى تطوير وتدريب القوي العاملة بما يتناسب مع التقنيات والأساليب العلمية المعمول بها دوليا فتم تزويد المختبرات باجهزة القياس الاشعاعي الحديثة، كما تم نقل القسم في عام 1982 الي مجمع الأوقاف في منطقة الشرق  ، وتم تزويده بجهاز مطياف الجرمانيوم الجامي – لقياس عينات البيئة المختلفة من هواء وتراب ومواد غذائية اضافة الى وجود جهاز آخر لقياس اجمالي اشعاعات  الفا وبيتا (كاشف الغاز التناسبي)، وجهاز كاشف بالصوديوم ايوديد وغيرها من المستلزمات الأخري.

        وفي عام 1986 عرف العالم أسوء وأخطر حادث نووي حدث في مدينة شرنوبل في جمهورية أوكرانيا وعلى بعد 130 كم إلى الشمال من كييف العاصمة، وكان عدد سكانها 125000 نسمة عام 1986 وتقع منطقة تشرنوبل على الضفة الجنوبية الغربية لنهر بريبان حيث يوجد محطة شرنوبل النووية على بعد 12كم من المدينة – ويحتوي مجمع تشرنوبل النووي على أربع مفاعلات من طراز RBMK بقدرة 1000 ميجا وات لكل وحدة، وهذه الأنواع من المفاعلات تستخدم نظام التبريد بالماء العادي والجرافيت كمهدئ للنيوترونات، وقد كان يوجد في الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت 28 مفاعلا من هذا النوع بسبب رخص تكلفتها وسهولة تصنيعها إضافة إلى كفاءتها في انتاج البلوتونيوم لاستخدامه في الإغراض العسكرية، ويحاط قلب المفاعل المكون من مادة الجرافيت ببناء محكم ومعزول من الخرسانة ، ويحتوي على خليط من الهليوم والنيتروجين ليمنع اشتعال الجرافيت التي تصل درجة حرارته أثناء التشغيل إلى 700 درجة مئوية، إلا أنه لا يوجد وعاء واق  كخط دفاع ثان  لمنع إنتشار المواد المشعة في حالة الحوادث، حيث أن الوعاء الثاني يستخدم في مفاعلات مشابهة في دول أخرى أما عن سبب انفجار المفاعل فيرجع إلى خلل بنظام التبريد بدأ من صباح يوم الجمعة 25/4/1986 نتيجة لقيام بعض المشغلين للمفاعل لبعض أعمال الصيانة والإختبارات السنوية والروتينية حيث أفادت التقارير الفنية فيما بعد عن وجود قصور في أعمال التشغيل والإختبارات أدى إلى خلل في نظام التبريد ارتفعت بعده درجة الحرارة داخل قلب المفاعل إلى 3500 درجة مئويه مما أدى إلى إنفجار هائل في قلب المفاعل نتج عنه ضغط عال أدى الى تصدع في البناء الخارجي المحيط بقلب المفاعل وتداعيات أخرى أدت إلى انفجار البناء نفسه، وانفجار القلب الجرافيتي وتطايره واحتراقه وتصاعد الغازات والأتربة المحملة بالمواد المشعة ، مكونة سحابة وصل ارتفاعها إلى 12000 متر، وبدأت بنشر التلوث الاشعاعي، وتم رصد ارتفاع في الإشعاع القاعدي في الدولة المحيطة وكان أول رصد لهذا التلوث الإشعاعي في 28/4/1986 بمحطة  فورسمارك النووية السويدية وتأكد ذلك في بعض الدول الأوربية، وقد تم الإعلان عن الحادث بعد ذلك، حيث تضافرت الجهود الدولية لإحتواء هذا الحادث وتم اتخاذ إجراءات عدة لتقديم المساعدة لمعالجة الأمر بأسرع وقت، وقد أعطي حادث شرنوبل رقـم ( 7 ) كأعلى درجة في مقياس الحوادث الإشعاعية والتي تقسم إلى سبع دراجات، وتسمى هذه الدرجة ( 7 ) بالحوادث الكبيرة والتي ينتج عنها إنتشار وتسرب كبير من المواد المشعة بكميات يصل نشاطها الإشعاعية لعشرات الآلاف من التيرابيكرل من ( اليود 131 ) ويكون لها آثار صحية وبيئية كبيرة على المدى الطويل وتمتد إلى مناطق واسعة حول مركزالحدث مثلما حدث بشرنوبل.

لذا فقد أولت وزارة الصحة أهتماما كبيرا لدرء التأثيرات الناجمة عن هذا الحادث وكان ذلك بدعم كبير من معالي وزير الصحة آن ذاك الدكتور / عبدالرحمن العوضي، حيث قام بتخصيص ميزانية طارئة لمواجهة الإحتياجات، وقام قسم الوقاية من الإشعاع بوضع خطة عمل متكاملة، وبإشراف وتوجيه لجنة الوقاية من الإشعاع للسيطره على التأثيرات السلبية الناتجة من انتشار المواد المشعة على مستوى الكرة الارضية. اضافة إلى إصدار بعض القرارات والتوصيات العاجلة والمطلوبة لتنفيذ خطة الطوارئ ومواجهة هذا الحادث ومتابعة هذا الأمر مع الجهات والمنظمات الدولية ذات الاختصاص، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية .وقد شكلت لجنة الوقاية من الإشعاع لجنة لدراسة مستويات الاشعاع المقبول بدولة الكويت بالنسبة للمواد الغذائية وغيرها، كما شكلت لجنة لتنسيق العمل بين مختلف الجهات المعنية في الدولة لمتابعة الإجراءات الصحية التى تقرها لجنة الوقاية من الإشعاع وفقا للمستجدات علي ضوء نتائج القياسات الإشعاعية للمواد الغذائية والقياسات الأخري للتلوثات الإشعاعية للشاحنات والطائرات وأمتعة الركاب الواردة من المناطق المتضرره، وقد كانت لجنة التنسيق مكونه من عدة جهات تابعة لوزارة الصحة (ادارة الصحة العامة والتخطيط  و قسم الوقاية من الإشعاع وصحة الموانيء والحدود ) - وبلدية الكويت - و وزارة الداخلية – والادارة العامة للجمارك – والهيئة العامة للزراعة والثروة الحيوانية. وعمل قسم الوقاية من الإشعاع برئاسة الدكتور / يوسف يعقوب باقر في هذه الفترة بكفاءة عالية وعلى مدار الساعة وبطاقة تفوق القوي العاملة به حيث تم تنفيذ خطة طواريء بهذا الخصوص من القياس الإشعاعي للعينات البيئية ومواد غذائية مختلفة وإجراء تفتيش ومسح إشعاعي، وقد وصل عدد العينات المقاسة بحدود (1200) عينه شهريا.

        وفي عام 1989 أعدت لجنة الوقاية من الإشعاع مشروع قرار وزاري لتحديد مستويات الإشعاع المقبوله لدولة الكويت وذلك بالنسبة للمياه والألبان ومنتجات اللحوم  بما فيها "البيض والسمك" والخضروات والفواكه والحبوب والأعلاف وكذلك غذاء وحليب الاطفال وقد صدر بتاريخ 7/1/1989 القرار الوزاري 5/1989 بهذا الشأن.

        وفي 2/8/1990 وقع الغزو العراقي الغاشم والبربري علي دولة الكويت حيث كان قسم الوقاية من الإشعاع هدفا للنهب والسرقة  وتم نهب معظم الأجهزة الخاصة بالقياس الإشعاعي وتخريب المختبرات الخاصة بالقياس الإشعاعي وسرقتها من قبل هذا العدو الحاقد.

        وفي تاريخ 26/2/1991تم تحرير الكويت وعودة شرعيتها ممثلة بحضرة صاحب السمو الشيخ / جابر الأحمد الجابر الصباح امير الكويت حفظه الله،  وقامت الحكومة بوضع خطة إعمار تشمل جميع مرافق الدولة حيث أصبحت الكويت ورشة  بناء وإعمار وإعادة تأهيل لمعظم المرافق ، وقد كان لقسم الوقايه من الإشعاع  دوره في إعادة تجهيز وبناء لمختبراته المدمرة و المسروقة.

وفي عام 1992 تم تجهيز مختبر للقياس الإشعاعي بأحدث الأجهزة، كذلك تم تجهيز مختبر للتحضير الكيميائي للعينات، حيث أحتوي مختبر القياس على جهازين من الكاشف الطيفي الجامي .وتم كذلك تجهيز مختبر للقياس الإشعاعي بأجهزة قياس بأستخدام كواشف الوميض السائل كذلك أجهزة قياس اجمالي إشعاعات الفا وجاما وأجهزة التحليل الطيفي لإشعاعات الفا وغيرها من التجهيزات.

كما تم تزويد القسم بأجهزة القياس والمسح الإشعاعي المختلفة والمستلزمات الوقائية الأخري من أجهزة فحص وقياس الإشعاع كما ونوعا وأجهزة لفحص أجهزة الاشعة السينية.

        وبعد التحرير مباشرة، وضع قسم الوقاية من الإشعاع برنامجا خاصا للكشف عن مخلفات اليورانيوم المستنفذ والتخلص الأمن، وتم إجراء القياسات الإشعاعية اللازمة إضافة الى إجراء مسح اشعاعي للدبابات والآليات العسكرية الملوثة وتم إتخاذ الإحتياطات الوقائية اللازمة منذ تلك الفترة.

ونظرا للتطور العلمي والتقني الواسع لإستخدامات الأشعة غير المؤينة في مختلف المجالات من طبي وصناعي وبحثي، وانتاج أجهزة تصدر هذا النوع من الاشعاعات غير المؤينة مثل أجهزة الإتصالات اللاسلكية والهواتف النقالة ومحطات الإرسال, وكذلك أجهزة الليزر وأفران الميكروويف وأجهزة الرنين المغناطيسي وغيرها. وحفاظا على صحة المواطنين من تأثير الأشعة غير المؤينة صدر القرار الوزاري رقم 257/1993 بتاريخ 16/9/1993 بشأن تنظيم استيراد وحيازة وإستخدام الأجهزة التي تصدر الأشعة غير المؤينة. وقد أوكلت مهام تنفيذ هذا القرار لقسم الوقاية من الإشعاع.

        وإستمر قسم الوقاية من الإشعاع في تقديم الخدمات الوقائية في مجال الإشعاع من تراخيص وتفتيش ورقابة إشعاعية علي العاملين في المجال الاشعاعي. كذلك إجراء الرقابة والقياس البيئي حيث توسعت الإستخدامات المختلفة للإشعاع في المجال الطبي والصناعي والبحثي وازدادت عدد المنشأت والأجهزة والمواد المشعه بشكل ظاهر مما تطلب من قسم الوقاية من الإشعاع بالتوسع وتقديم خدمات بصورة أكبر لتغطية هذه الزيادة.

        ونظرا للإزدياد في حجم العمل، وفي تاريخ 13/10/1993 صدر القرار الوزاري رقم 296/1993 بإنشاء إدارة جديده تسمي بإدارة الوقاية من الإشعاع تتولي الإشراف على تنظيم ورقابة إستخدام أجهزة الاشعة والمواد المشعة والحماية من أخطارها بالدولة وإجراء جميع القياسات الاشعاعية على المستوي الوطني لتأكيد الإلتزام بمعايير الوقاية للحفاظ على أفراد المجتمع والبيئة والمراقبة الإشعاعية لكافة العاملين وحفظ السجلات الخاصة بالتعرض والكشف على المواد الغذائية المستوردة للتأكد من خلوها من الإشعاع من خلال إجراء التحاليل المناسبة لها، بالإضافة الى معايرة أجهزة المسح الإشعاعي والقيام بأعمال متابعة برامج ضبط الجودة لإجهزة الأشعة والمواد المشعة المستخدمة في المجال الطبي والصناعي والبحثي والزراعي.

        كما أن من مهام الإدارة إقتراح القواعد التنظيمية والتعليمات والإرشادات الفنية الخاصة بالوقاية من أخطار الإشعاعات المؤينة ووضع معايير ومتطلبات الوقاية والأمان عند تنفيذ جميع الممارسات والأعمال المعنية  بالمصادر المشعه والأجهزة الباعثه للإشعاعات وطرق التخلص ومعالجة النفايات المشعة واقتراح الحدود الوطنية لجميع التعرضات الإشعاعية كذلك تحديد المستويات المعتمدة في مختلف المنتجات الاستهلاكية واقتراح حدود التلوث الإشعاعي في الهواء والماء والتربة وفي كافة المنتجات المتداوله للأغراض المختلفة.

        كما تتولي الإدارة مسؤولية وضع خطة الطوارئ والإستعدادت لمواجهة الحوادث الإشعاعيةعلي المستوي الوطني ، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ومراجعة وإعتماد خطط الطوارئ والإستعدادات لمواجهة الحوادث الاشعاعية علي المستوي الوطني بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. ومراجعة وإعتماد خطط الطوارئ الإشعاعية لدي مستخدمي المصادر المشعة والإستعداد لتقديم المساعدة لهم وإعداد جميع التنظيمات الخاصة بالطوارئ الإشعاعية.

وتنفيذا لأحكام القانون رقم 131/1977 بشأن تنظيم استخدام الاشعه المؤينة والوقاية من مخاطرها حيث تنص الماده (14) " يتولي اعمال الرقابة والتفتيش وفقا لأحكام هذا القانون الموظفين الذين يندبهم وزير الصحة العامة لهذا الغرض ولهؤلاء الموظفين الحق في دخول المنشأت والاماكن التي توجد بها اجهزة الاشعة او المواد المشعة أو السجلات أو المستنداات والاطلاع علي السجلات واجراء القياسات اللازمة للتحقق من تطبيق احكام هذا القانون والقرارات المنفذه له ولهؤلاء الموظفين تحرير المحاضر الخاصة بالجرائم التى تقع بالتطبيق لاحكام هذا القانون واحالتها للجهات المختصة ولهم الاستعانة في ذلك برجال الشرطة حسب الاحوال " حيث صدر القرار الوزاري رقم 21 لسنة 2001 بتاريخ 20/1/2001 بتسمية الموظفين للقيام باعمال الرقابة والتفتيش علي المنشأت التى تستخدم مصادر مشعه وأجهزة اشعه والاطلاع على السجلات والحصول على المعلومات المطلوبه للتأكد من تطبيق الإجراءات والاشتراطاات الخاصة بالوقاية من الاشعاع واستيفاءها للتراخيص اللازمة للاستخدامات المختلفة للاشعاع .

وتتكون إدارة الوقاية من الإشعاع من  ثلاثة أقسام هي : -

قسم التفتيش والتراخيص – وقسم التقنية الاشعاعية – وقسم حماية البيئة من الاشعاع حيث أوكلت أختصاصات عدة في مجال الوقاية من الإشعاع لهذه الأقسام، وكان الدكتور / يوسف يعقوب باقر هو أول مدير لهذه الادارة الحديثة.

        وقد استمرت ادارة الوقاية من الاشعاع في تطوير برامج الوقاية من الإشعاع وتقديم الخدمات الإشعاعية بما يتماشي مع المعايير والإجراءات المعمول بها دوليا وكان تقديم هذه الخدمات بصورة متطورة ودائمة هو نتاج وإستمرارية للعطاء الذي بذله الجيل السابق من المهتمين والمتخصصين في مجال الوقاية من الاشعاع، واعضاء اللجان والعاملين بالوقاية من الإشعاع حيث غرسوا أساسيات الوقاية من الإشعاع لخدمة المواطنين في الكويت. وإستمرارا لهذا العطاء لازالت ادارة الوقاية من الاشعاع تقوم بتقديم أفضل الخدمات الوقائية بهذا المجال، وتطوير مختبراتها للقياس الاشعاعي والمعايرة حيث تم تجهيز وبناء مختبر خاص  للمعايرة والقياس (مختبر عياري من الدرجة الثانية ) طبقا لأحدث المواصفات الدولية وبالتعاون ودعم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليكون هذا المختبر معتمد دوليا لأغراض المعايره. كما تقوم الادارة حاليا  بتحديث  وإضافة قرارات ولوائح بتنظيم استخدام الاشعة المؤينة والوقاية من مخاطرها، بالاضافة الى القرارات الخاصة نقل المواد المشعة، والتخلص وتخزين النفايات المشعه، وهذا العمل يتم تنفيذه بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك  ضمن برامجها لتطوير اعمال الوقاية من الإشعاع لدى مختلف الدول الاعضاء، حيث يتضمن هذا البرنامج تدريب ورفع كفاءة القوي العاملة الفنية في مجال الوقاية من الإشعاع.

        وبتاريخ 16/7/2001 صدر القرار الوزاري رقم 324/2001 بإعادة تشكيل إدارة الوقاية من الإشعاع حيث تم إنشاء قسم جديد للأشعة غير المؤينة من ضمن أقسام الإدارة الأربعة. ويعمل بالإدارة في الوقت الحالي حوالي 50 فنيا من مختلف المؤهلات العلمية بالإضافة إلى 10 إداريين.

وبرغبة أصيلة من دولة الكويت في تعزيز السلم والأمن الدولي من خلال وقف جميع تفجيرات تجارب الأسلحة النووية، وسائر التفجيرات النووية ومنع انتشار الأسلحة النووية ونزع السلاح النووي. ولتحقيق مزيدا من التعاون الدولي على التطور والاستخدام الآمنيين للطاقة النووية بهدف منع وقوع حوادث نووية، والتقليل من عواقب مثل هذه الحوادث الى الحد الأدنى في حالة وقوعها ونظرا لحاجة الدول إلى توفير معلومات ملائمة من الحوادث النووية في أبكر وقت ممكن حتى يتسنىلها التقليل إلى الحد الأدنى من العواقب الإشعاعية العابرة للحدود، وإقتناعا بالحاجة إلى إطار دولي ييسر سرعة تقديم المساعدة في حالة وقوع حادث نووي أو طارئ إشعاعي من أجل التخفيف من عواقبه وآثاره فقد وافقت الكويت على الإنضمام الى المعاهدات والإتفاقيات الدولية التالية: 

·       معاهدة للخطر الشامل للتجارب – قانون رقم (7 لسنة 2003 ) بتاريخ 18/2/2003. ( مجلة الكويت اليوم ملحق 604 - السنة التاسعة و الاربعون -88 )

·       الاتفاقية بشأن التبليغ المبكر عن وقوع حادث نووي- قانون رقم(8 لسنة 2003) بتاريخ 18/2/2003.

·   الاتفاقية بشأن تقديم المساعدة في حالة وقوع حادث نووي أو طارئ اشعاعي – قانون رقم ( 9 لسنة 2003 ) بتاريخ 18/2/2003.

 وبهذا تكون الكويت عضوا فاعلا ضمن المجموعة الدولية في تعزيز السلم والأمن الدولي.