بالرياضة تضاعف فرصة نجاتك من الذبحة الصدرية

بقلم الدكتورة /آمال حسين من مراقبة التوعية الصحية

----------------------------------

 

يبدو أن مزاولة النشاط الرياضي هو الدواء السحري لكافة مشاكلنا الصحية فقد أثبتت الدراسات أن مزاولي النشاط الرياضي أو الذين تعودوا علي الحركة والنشاط هم الأفضل في التأقلم مع متغيرات ظروفهم الحياتية وهم الأفضل في وضوح التفكير ,وهم كذلك الأقل عرضة للإصابة بأمراض القلب الناتجة عن التوتر أو الإصابة بالقلق والاكتئاب .

فقد وجد الخبراء في جمعية القلب الأمريكية أن للنشاط الحركي فوائد جمة بالنسبة للإصابة بأمراض القلب . فهذه الفوائد تتعدي منع حدوث ذبحة صدرية إلى التخفيف من أثار وعواقب هذه الذبحة وذلك لأنها تقي من الوفاة نتيجة الذبحة الصدرية وتقلل من فرص الإصابة بذبحة صدرية جديدة .

ففي تقرير نشر بأكتوبر 2000 (مجلة جمعية القلب  الأمريكية :Circulation ) أوضح الباحثون ان مزاولة التمارين الرياضية بعد الذبحة الصدرية الأولى تؤثر في فرص النجاة من الموت نتيجة ذبحة صدرية ثانية أو حتى الإصابة بها .

فقد وجدت الدراسات أن المرضي الذين اعتادوا علي مزاولة النشاط الحركي قبل الإصابة بالذبحة الصدرية واستمروا بممارسة نفس المعدل بعد الإصابة كانوا اقل عرضة للموت نتيجة ذبحة صدرية  ثانية بنسبة 60% أو الإصابة بها بنسبة 70%  أما إذا زاد المريض من معدل مزاولته للتمارين الرياضية بعد الإصابة بالذبحة الصدرية الأولى فان فرصة النجاة تزداد  بحيث تكون نسبة الوفاة نتيجة الذبحة الصدرية الثانية أقل بنسبة 89% وفرص حدوث الذبحة الجديدة اقل بنسبة 78%  إذا فممارسة الرياضة تضاعف من فرصة النجاة وهذا ما أكدته مديرة مركز التأهيل لأمراض القلب باربارة  بلمونت  في ولاية دالاس  الأمريكية .

وتؤثر طبيعة  الحياة قبل الإصابة بمرض القلب علي سرعة التأهيل والتماثل للشفاء بعد الإصابة الذبحة الصدرية , فالشخص الذي امضي حياته في الخمول سوف يحتاج لوقت أطول للشفاء من مزارع امضي حياته في المشي والنشاط الحركي , فالمزارع قد تعلم جسمه الحركة والنشاط الذي لم يتعلمه جسم الموظف مثلا , ولذلك فان التماثل للشفاء سوف يستغرق وقتا اقل ولعل الدراسات التي آجراها الباحثون في جامعة منسوتا الأمريكية وشملت 400 شخص من أصول مختلفة  دليل علي صدق ذلك , فقد حددت مستويات النشاط للمشاركين في الدراسة بعد الإصابة بالذبحة الصدرية  الأولى وتمت متابعة كيف يقضون أوقات فراغهم لمدة تتراوح بين سنتين إلى سبع سنوات وقورن ذلك بحدوث الوفاة نتيجة الذبحة الصدرية وقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اعتادوا علي مستوي عال من النشاط الحركي حتي وان قلصوا هذا النشاط بعد الإصابة بالذبحة الصدرية كانوا اقل عرضة للموت بسبب الذبحة الصدرية بنسبة 51% مقارنة بالذين اعتادوا عدم الحركة ,علما بان نتائج الدراسات لم تتأثر  بعرق او جنس المريض.

ولذلك ينصح ان يكون النشاط البدني الرياضي جزء رئيسي من برامج الوقاية من أمراض القلب للجميع  علي ان تكون مزاولة النشاط  الرياضي تحت الإشراف الطبي .

 

ولكن التخطيط للبرنامج الرياضي عقب الإصابة بالذبحة الصدرية أمر مهم  , فيجب التوازن بين ما يوافق المريض وما تتحمله حالتة الصحية , فالأمر يتعلق بموازنة الخطورة بين ضرورة مواصلة الرياضة لمنع الجلطة وعواقبها  والإسراف في الرياضة إجهاد القلب الضعيف بما يضره اكثر مما يفيده.

ولعل من افضل الرياضات لمرضى القلب هو المشي أو استخدام الدراجات الثابتة وذلك لأنها تحتاج لبذل جهد معقول موزع علي فترة طويلة وهذا يقوي الجسم دون إجهاد القلب بالإضافة لفائدته الهامة  في خفض معدلات الكولسترول ,ومن أنواع الأنشطة الرياضية ذات الفائدة لمرضى القلب  نخص بالذكر تمارين الايروبك أو التمارين الهوائية وهي هامة لزيادة قوة الجسم ,وكذلك التمرينات   الخاصة بالجزء العلوي من الجسم (حركة اليدين والجزء العلوي من الجسم) وذلك لأنها ذات تأثير  هام في تدريب عضلة القلب علي زيادة الجهد.

والنشاط البدني  هو أحد العوامل الهامة للنجاة من أمراض  القلب  وليس جميعها, فالالتزام بتناول الدواء خصوصا لدي مرض السكر , والتغذية السليمة  والامتناع عن التدخين كلها عوامل هامة في حماية الجسم من أمراض القلب وعواقبه.

والعجيب أن نسمع البعض يقول : سوف أكل ما يحلو لي ولن أمارس  التمارين الرياضية وعندما تأتيني الذبحة الصدرية تكون هي المرة القاتلة وينتهي الآمر. 

ولكن الذي يحدث  هو أن هذه المرة التي تحدث فيها الجلطة القلبية  ليست قاتله بفضل توفر الدواء المطور اليوم الذي  قلل من الكثير من الوفيات بسبب الذ بحات الصدرية والتي كانت تنتهي بالوفاة قبل عشر سنوات , ولذلك يظل الإنسان علي قيد الحياة  ولكنه يكون بحالة قد تجعله طريح الفراش ولا يقوي علي الحركة ويعتمد علي مساعدة الآخرين لاتمام متطلباته الأساسية للعيش لمدة عام أو عامين , وهذا الوضع ليس هو غاية العاملين في مجال الحماية من أمراض القلب .

"غايتنها من إعادة التأهيل بالتمرينات الرياضية ليس فقط إعادة الموظفين إلى أعمالهم ولكن أن يظلوا مستقلين قادرين علي الاعتماد علي أنفسهم إلى ابعد ما يمكن " هذا ما نصحت به بلمونت  في تصريحها .

ونحن إذ نضع النتائج بين أيدي  القارئ ندعوه من جديد لاعادة جدولة حياته فيضمن برنامجه اليومي أو الأسبوع شيئا من الرياضية لأن لها فوائد عظيمة سيجنيها اليوم وغدا .